فارسي  ENGLISH  中文  Français  Español   Türkçe   التاریخ: Monday July 07, 2008

الاقتصاد الصهيوني بعد ستين عاما من احتلال فلسطين

طهران/ ‪ ۱۲‬ايار / مايو/ ارنا

فلسطين. احتلال. ‪۶۰‬
تصادف في الرابع عشر من ايار / مايو الذكري الستون لاحتلال فلسطين وبهذا يكون قد مر ستون عاما علي تاسيس الكيان الصهيوني .

ولو نظرنا الي اقتصاد الكيان الصهيوني خلال هذه العقود السته نلاحظ انه لازال اقتصادا يتسم بالتبعيه ويتعرض للاضرار الامر الذي يوكد ان الجنه الموعوده التي وعد بها زعماء الصهيونيه لم تتحقق بعد.

قبل ساعات من خروج قوات الانتداب البريطاني من فلسطين في الرابع عشر من ايار / مايو عام ‪ ۱۹۴۸‬اعلن بن غوريون اول رئيس وزراء صهيوني تاسيس اسرائيل وقيام الدوله العبريه .

وبعد ساعات من اعلان تاسيس الكيان الصهيوني سارعت واشنطن الي الاعتراف رسميا بهذا الكيان ومنحته فورا قرضا بقيمه مئه مليار دولار للمساعده في تاسيس هذا الكيان ومسانده المحتلين الصهاينه.

وهذه هي اول دفعه من الدعم الامريكي المتواصل الي يومنا هذا للكيان الصهيوني .

وبمرور الزمان تصاعد ميزان المساعدات الامريكيه الي الصهاينه واتخذ شكل المنح والقروض المجانيه.

لقد بلغت ميزانيه الكيان الصهيوني لعام ‪ ۲۰۰۸‬مبلغ ثلاثه وسبعين مليار دولار خصص معظمها للجانب العسكري ويعد الاقتصاد الصهيوني الاقتصاد العسكري الاول في العالم بحيث يستحوذ الجيش علي الجزء الاكبر من الميزانيه السنويه.

وتبلغ الميزانيه العسكريه الصهيونيه للعام الجاري اثني عشر مليار دولار تشكل المساعدات والمنح الامريكيه‪ ۲/۴‬بالمئه منها.

ولم يقتصر الدعم الامريكي لاسرائيل علي المساعدات العسكريه والسلاح بل تتعدي ذلك الي المنح الماليه والقروض الطويله الامد ذات القوائد المنخفضه.

وتشكل المساعدات الامريكيه لاسرائيل ثلث ميزانيه المساعدات الامريكيه الخارجيه بحيث بلغت هذه المساعدات الي اسرائيل اكثر من مئتي مليار دولار مابين عام ‪ ۱۹۷۳‬الي ‪.۲۰۰۵‬
ان الدعم الخارجي لاسرائيل سواء من اوروبا واميركا بالاضافه الي الطابع العسكري للاقتصاد الصهيوني وعدم قدره الكيان الغاصب علي التعامل تجاريا بشكل معلن مع جيرانه جعل اقتصاد الكيان الصهيوني اقتصادا تابعا وقابلا للتدهور.

ان هذه العوامل وبرغم الضجه الاعلاميه جعلت سكان الارض الموعوده يواجهون اقتصادا لايبعث علي الامل فالاحصاء‌ات التي نشرها موقع اطباء بلا حدود نقلا عن وكاله الانباء الرسميه للكيان الصهيوني تشير الي ان ‪ ۲۲‬بالمائه من العوائل الصيهونيه في فلسطين المحتله تعيش تحت خط الفقر كما ان ثمانيه بالمئه من هذه العوائل تعيش ظروفا امنيه سيئه.

وفي تقرير نشرته صحيفه لوموند الفرنسيه فان اقتصاد اسرائيل في عام ‪ ۲۰۰۱‬شهد اسواء وضع له خلال الخمسين سنه الاخيره وانه مازال ينحدر نحو التدهور.

ومنذ عام ‪ ۲۰۰۳‬دخل الاقتصاد الصيهوني اشد حالات التدهور بحيث تسجل البطاله حاليا نسبه ‪ ۲۰‬بالمئه وان اغلب الصهاينه يعانون مشاكل اقتصاديه بسبب البطاله.

ان الكيان الصهيوني يتلقي مليارات الدولارات سنويا كمنح من الدول الغربيه وخاصه اميركا لكن الفوارق الطبقيه مازالت تتزايد في هذا الكيان وهذا التمييز الطبقي جعل اليهود المتحدرين من اصول شرقيه يعيشون حاله فقر واضطهاد مقابل اليهود المتحدرين من اوروبا والذين يتمتعون بامتيازات يفتقر اليها باقي افراد المجتمع اليهودي .

ولغرض دراسه وتحليل اقتصاد الكيان الصهيوني لابد ان نطل في البدايه علي الهيكل العام والعناصر الاساسيه لهذا الاقتصاد والتي يمكن ان نقسمها الي ثلاثه اقسام هي الموء‌سسات الصهيونيه والاتحادات العماليه والحكومه.

اولا:الموء‌سسات الصهيونيه
.......................

توجد في الكيان الصهيوني موء‌سسات مختلفه لها دورها في المجالات السياسيه والاجتماعيه والاقتصاديه ومن اهم هذه الموء‌سسات الوكاله اليهوديه.

وبعد تاسيس الكيان الصهيوني تقرر في اب / اغسطس عام ‪ ۱۹۴۸‬ان يتبع كل ممثلي الوكاله اليهوديه الي الحكومه لكن الوكاله بقيت تحتفظ بهيئه مستقله لمتابعه شوون المهاجرين وعلاقات اليهود في الكيان الصهيوني بالاقليات اليهوديه في العالم.

وتنشط الوكاله اليهوديه في انشاء المستوطنات الزراعيه وتقديم خدمات التعليم الزراعي للمهاجرين وجمع المساعدات من يهود العالم وتقديمها للكيان الصهيوني .

ثانيا: اتحاد العمال (هيستدروت)
................................

لقد تقلصت نشاطات الهيستدروت في مجال الهجره والاسكان بعد تاسيس الكيان الصهيوني لكنه واصل في نشاطاته بحيث يضم في عضويته حاليا نحو مليون وثمانمئه الف شخص من العمال وعوائلهم وبذلك يغطي ‪ ۵۸‬بالمئه من سكان الكيان الصهيوني و‪ ۲۵‬بالمئه من عمال الموء‌سسات الاقتصاديه كما انه يوفر الضمان الصحي لمعظم سكان اسرائيل .

ثالثا : القطاع العام
......................

تحتفط الحكومه الصهيونيه بدور الاشراف علي كل القطاعات الاقتصاديه اما بشكل مباشر عن طريق اداره بعض المراكز الاقتصاديه او بشكل غير مباشر عن طريق رسم السياسات الماليه والضريبيه .

ويبلغ حجم الاستثمارات الحكوميه في الاقتصاد نحو ‪ ۶۵‬بالمئه اما مصادر دخل الحكومه فتتمثل بشكل رئيسي بالمساعدات الخارجيه والضرائب لكن الكيان الصهيوني يواجه دائما عجزا في الميزانيه بسبب التكاليف الباهضه.

تتولي الحكومه الصهيونيه دورا مهما في توجيه النشاطات الاقتصاديه وتحديد الاسعار والاجور والمرتبات .

كما تقوم وزاره الاقتصاد والماليه بتنسيق السياسات الاقتصاديه للشركات المختلفه وتساهم في ضبط القيم والاسعار.

ويتالف الاقتصاد الصهيوني من قطاعات مختلفه اهمها القطاع الزراعي والقطاع الصناعي وقطاع البناء وقطاع التجاره الخارجيه وقطاع الخدمات.

تحليل الوضع الراهن لاقتصاد الكيان الصهيوني
.............................................

عندما نريد تحليل الظروف التي يعيشها اقتصاد الكيان الصهيوني لابد من القول ان هذا الاقتصاد يعاني كثيرا بسبب الوضع الامني الناشي‌ء من الصراع الصهيوني مع شعوب المنطقه اضافه الي التذبذب الذي يعيشه هذا الاقتصاد بسبب عوامل اساسيه ناشئه من التبعيه والاعتماد علي المساعدات الخارجيه وافتقاد السوق الاقليميه ونقص المياه.

وبعباره اخري فان الاقتصاد الناجح بحاجه الي اجواء امنه لجلب الاستثمارات وروء‌وس الاموال وهذا مايفتقده الكيان الصهيوني خاصه بعد حصول الفلسطينيين علي الاسلحه الناريه والصواريخ .

ان اقتصاديات جميع البلدان تتاء‌ثر بسبب الحروب والاضطرابات لكن تاثير مثل هذه الامور علي الاقتصاد الصهيوني اشد وطاء‌ه من باقي الدول .

ولو نظرنا الي تاريخ اقتصاد الكيان الصهيوني عاش سنوات نموه مابين ‪ ۱۹۶۰ - ۱۹۵۰‬وهو عقد شهد هدوء‌ا في منطقه الشرق الاوسط بعد نكبه فلسطين ومارافقها من حروب عام ‪. ۱۹۴۸‬
وبحلول عقد الستينات وخاصه عامي ‪ ۱۹۶۷‬و‪ ۱۹۶۸‬دخل الاقتصاد الصهيوني مرحله الركود وبعد حرب ‪ ۱۹۷۳‬تدهور هذا الاقتصاد بسبب التضخم ثم بدا يستعيد عافيته تدريجيا علي مدي سبع سنوات لكنه تدهور مره اخري مع الاجتياح الصهيوني للبنان ومهاجمه المخيمات الفلسطينيه مطلع الثمانينات.

وبلغه الارقام بلغ متوسط النمو الاقتصادي في الكيان الصهيوني في عقد الخمسينات مابين ‪ ۱۰-۹‬بالمئه ولكنه انخفض بشكل مفاجي‌ء الي ‪ ۳/۲‬بالمئه .

ورغم ان هذا الاقتصاد عاد الي مسيره النمو بعد حربي ‪ ۱۹۶۷‬و‪ ۱۹۷۳‬لكنه بعد حرب لبنان لم يستطع النهوض وبلغ مستوي التضخم ‪ ۳۰۰‬بالمئه عامي ‪۱۹۸۴‬ و‪. ۱۹۸۵‬
وبحلول عقد التسعينات وتوقيع اتفاقيتي مدريد واوسلو للتسويه مع السلطه الفلسطينيه عاد اقتصاد الكيان الصهيوني الي النمو بحيث بلغ ‪ ۵/۷‬بالمئه في النصف الاول من هذا العقد.

وما كاد اقتصاد الكيان الصهيوني يلتقط انفاسه حتي انفجرت الانتقاضه الفلسطينيه الاولي (ثوره الحجاره) دافعه بهذا الاقتصاد الي مرحله جديده من الركود.

وتزامنا مع الانتقاضه وصل نحو ‪ ۴۰۰‬الف من اليهود الروس الي الكيان الصهيوني الامر الذي زاد من نسبه البطاله . اضف الي ذلك زياده الميزانيه العسكريه في هذا العقد الامر الذي خلق عجزا كبيرا في الميزان التجاري وادي الي انخفاض مخزونات العمله الصعبه لدي الكيان الصهيوني .

ومع انطلاق انتقاضه المسجد الاقصي عام ‪ ۲۰۰۰‬والاشتباكات المستمره مع حزب الله اللبناني واجه الاقتصاد الصهيوني ازمات جديده .

واستنادا الي التقرير السنوي للبنك المركزي الاسرائيلي فان نسبه الخسائر في الاقتصاد الصهيوني منذ ايلول / سبتمبر من عام ‪ ۲۰۰۰‬بلغت نحو ‪۱۳‬ مليار دولار وهو مايساوي ثمانيه بالمئه من الناتج المحلي للكيان الصهيوني.

هذه الاحصاء‌ات تشير الي مدي الضرر الذي يلحق بالكيان الصهيوني جراء الحروب التي يفتعلها كما انها توء‌كد حقيقه واقعه وهي مدي اهميه التحركات العسكريه للبنانيين والفلسطينيين تجاه الكيان الصهيوني .

ان الاقتصاد الصهيوني ولكونه لايملك علاقات ثابته مع جيرانه ودول المنطقه فمن الطبيعي انه يستعطي من باقي دول العالم وعندما تضطرب الاوضاع الامنيه في المنطقه فان مصادر الارتزاق الصهيونيه تكون محدوده.

وفي مجال الطاقه يعد الكيان الصهيوني من الاطراف المستهلكه وبالتالي يتاء‌ثر بالتذبذبات التي تشهدها السوق النفطيه .

ومن خلال ماتقدم يتضح ان اقتصاد الكيان الصهيوني لايملك مستقبلا واضحا وان وعود الزعماء الصهاينه بارض الميعاد لم تكن الا سرابا.

ارسال خبر: ۰۰:۴۴ Monday May 12, 2008 نسخة التي يمكن طبعها

اخبار مرتبط