لا يزال "البيان الوزاري" للحكومه اللبنانيه الجديده عالقا علي طاوله "اللجنه الوزاريه" التي تم تشكيلها لهذه الغايه وتضم ممثلين عن فريقي الموالاه والمعارضه او فريقي ۱۴آذار و ۸آذار.
ويتوجب علي الحكومه تقديم بيانها الوزاري لمجلس النواب لنيل الثقه في مهله شهر واحد من لحظه اعلان تشكيلها وقد انقضي منها حتي الآن ۱۱يوما دون ان تتفق علي صيغه نهائيه للبيان، الامر الذي استدعي رئيس مجلس النواب نبيه بري امس الي توجيه انتقادات لاعضاء اللجنه لافتا الي ان مهمتهم هي صياغه البيان الوزاري وليسوا "لجنه حوار" في اشاره الي التباين الحاصل بين اعضائها حول القضايا الوطنيه.
وقال بري بعد لقائه رئيس الجمهوريه: "انتم لجنه صياغه بيان تنطلق منه الحكومه امام المجلس النيابي، فلماذا حرق المراحل؟ وهل تحولت لجنه البيان الوزاري الي لجنه حوار؟ دعوا ما للرئيس للرئيس، واتركوا هذه الامور له..
متسائلا عما اذا "لم يعد من ضروره لطاوله الحوار؟".
وشدد بري علي ان موضوع المقاومه وسلاحها مطروح علي طاوله الحوار الوطني ضمن "الاستراتيجيه الدفاعيه" وهي البند الوحيد المتبقي علي جدول اعمال الحوار، معلنا "ان المقاومه مستعده لان تكون جزءا من الاستراتيجيه الدفاعيه وليست كلها".
واشارت تقارير صحافيه نشرت خلال اليومين الماضيين الي ان ما يوءخر صياغه البيان الوزراي هو التباين الحاصل بين اعضاء اللجنه الوزاريه حول مواضيع منها: المقاومه وحقها في الدفاع والتحرير، ومطالبه البعض بترسيم الحدود اللبنانيه مع سوريا قبل العلاقات الدبلوماسيه المتبادله معها.
وذهبت بعض الصحف الي ابعد من ذلك فرات ان العلاقه المتوتره بين سوريا والمملكه السعوديه هي السبب في تاخير صياغه البيان الوزاري للحكومه اللبنانيه.
وعزت تقارير اخري التاخير الحاصل الي التباين حول سلاح المقاومه والاستراتيجيه الدفاعيه، مشيره الي ان حزب الله يصر علي ان تاتي صيغه البيان مشابهه للصيغه التي اعتمدت في بيان الحكومه السابقه لجهه دعم المقاومه، والتاكيد علي حقها في تحرير ما تبقي من ارض محتله. فيما يحاول فريق الموالاه تجنب استخدام عباره "المقاومه" في البيان الوزاري واستحداث صيغه جديده تتحدث عن حق لبنان دوله وشعبا في تحرير الارض المحتله، وسحب البنود المختلف حولها من البيان الوزاري واحالتها علي الحوار الوطني، لتنال الحكومه ثقه مجلس النواب علي البنود الاخري وتبقي البنود الخلافيه معلقه.
ورد وزير الدوله وائل ابوفاعور علي بري بالقول: "نحن نتمسك بالحوار برعايه رئيس الجمهوريه والحوار يجب ان يقدم الاجوبه عن كل القضايا الخلافيه (...) نحن ممثلون لقوي سياسيه يعتد بها وتقول رايها علي طاوله الحكومه كما علي طاوله الحوار".
وقال وزير الاعلام طارق متري: ان اللجنه "تقوم بمهمه صياغه مشروع بيان وزاري ولا تتعداها ولا تلعب دورا غير الدور الذي ناطه بها مجلس الوزراء".
نافيا ان يكون سلاح حزب الله موضوعا خلافيا، وقالك "اننا نتحدث في مسائل سميتها خيارات وطنيه تتعدي هذه المساله".
الا ان قوي ۱۴آذار التي ينتمي اليها الوزير متري كشفت في بيان اصدرته عقب اجتماع لها مساء امس ان الخلاف يدور مساله سلاح حزب الله. وادعت ان حزب الله حاول "القفز فوق التوازنات الداخليه والعربيه والدوليه القائمه".
وقالت ان: "التعايش مع سلاح حزب الله امر مستحيل وخصوصا بعد استخدامه ومعه سلاح الميليشيات المتحالفه مع حزب الله في المعادله الداخليه".
وشددت علي ان "اي حل للخروج من الازمه (...) ينبغي ان يفضي الي اخراج سلاح حزب الله من المعادله الداخليه" (علي حد ما جاء في البيان).
وطالب رئيس كتله "المستقبل" سعد الحريري بالاسراع في صياغه البيان الوزاري، داعيا جميع الافرقاء في حكومه الوحده الوطنيه "ان يعملوا قدر المستطاع، ولا يكبروا الحجر بالنسبه الي البيان الوزاري".
وطالب عضو كتله "المستقبل" النائب عاطف مجدلاني، ب "وجود نص واضح في البيان الوزاري يحدد التوجه العام لمصير سلاح حزب الله، قبل الوصول الي طاوله الحوار".
وراي زميله في الكتله النائب مصطفي علوش ان "اشكاليه البيان الوزاري ليست عاديه"، متهما فريق المعارضه بانه يريد "الاستمرار بغموض البيان علي الطريقه نفسها التي كان عليها البيان السابق (...) ونحن نريده ان يكون واضحا باناي وجود عسكري خارج اطر الشرعيه هو مرفوض"، ملوحا بان ۱۴آذار لن تمنح الثقه للحكومه "ان كان البيان غامضا".
وفي المقابل، توجه نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلي، الشيخ عبد الامير قبلان، الي لجنه صياغه البيان، بالقول: "ما دامت اسرائيل معلنه العداء ومحتله ارض فلسطين ومزارع شبعا والقري السبع، فلن نتخلي عن السلاح" مطالبا "بتوامه سلاح المقاومه مع الجيش".
وقال: "لماذا الخلافات علي الهمزه والفاصله والنقطه في البيان الوزاري .. نحن نخاف من غدر اسرائيل ولا نخاف من الشعب اللبناني".
وشدد النائب حسين الحاج حسن (من حزب الله) علي وجوب "ان يتضمن البيان الوزاري موضوع المقاومه بوضوح، وان يكون موضع اجماع وطني في حق المقاومه في التحرير والدفاع عن لبنان".
واسف رئيس حزب الاتحاد عبد الرحيم مراد ل "تردد البعض تجاه نص واضح وصريح في ما يتعلق بالحفاظ علي سلاح المقاومه"، قائلا "ان هذا السلاح مشرف للامه لا للبنان والمقاومه فقط".
واكد رئيس مجلس الامناء في "تجمع العلماء المسلمين" الشيخ احمد الزين "الوقوف يدا واحده وفي طريق واحده في الدعوه الي الوحده الوطنيه ومسانده المقاومه الاسلاميه والوطنيه ومواجهه العدو الصهيوني، وخصوصا في هذه الظروف التي قد تختلط فيها الامور علي كثير من الناس".
وراي رئيس جبهه العمل الاسلامي فتحي يكن ان "عوده الانقسام اللبناني الي نقطه الصفر وتمحوره حول موضوع المقاومه وسلاحها" سيوءدي الي ان ولاده البيان الوزاري "اكثر قيصريه" من ولاده الحكومه.
واعتبر ان الخلاف الحالي هو "خلاف جوهري، فالمعارضه تريد لبنان قاعده من قواعد الوطنيه والتصدي والصمود في مواجهه العدو الاسرائيلي والمشروع الاميركي، فيما يريد فريق الموالاه لهذا البلد ان يكون شركات ماليه ومنتجعات سياحيه ونواد ليليه ومرابع لتخريج المغنين والمطربين، لا مصانع لصناعه الابطال والمقاومين والمجاهدين، ولا مانع عندهم بعد هذا من احياء اتفاقات الهدنه مع العدو الصهيوني".
وراي التنظيم الشعبي الناصري وحركتا الشعب والمرابطون ان الموقف من المقاومه وسلاحها "هو ميزان الحق والحقيقه"، وان انتصار المقاومه في تموز عام " ۲۰۰۶كان دليلا علي اراده الامه في رفض منطق الهيمنه والتسلط".